مدن الملجأ

مدن الملجأ

هل أنت أحد النازحين من أوطانهم بحثاً عن مدينة ملجأ لك ولعائلتك؟

هل أنت أحد الذين هجروا بلدانهم خشية أن تطالهم يد القتالين وسافكي الدماء؟

هل أنت أحد الذين دُمّرت منازلهم ونُهبت ممتلكاتهم، فباتوا بلا مأوى أو عمل؟

هل أنتَ أو أنتِ مِمَّن هُتكت أعراضهم وباتوا مذلولين ومنكسري القلوب؟ 

وصف نبيّ الله أيوب قديمًا مساكين الأرض قائلاً: 

“يَبِـيـتـُونَ عُرَاةً بِلاَ لِبْسٍ وَلَيْسَ لَهُمْ كِسْوَةٌ فِي الْبَرْدِ. يَـبـْتَـلُّونَ مِنْ مَطَرِ الْجِبَالِ وَلِعَدَمِ الملجأ يَعْتَـنِـقُونَ الصَّخْرَ.”

انتهى المطاف ببعض هؤلاء كغرباء ونزلاء في أرض غريبة، بينما دفع البعض الآخر حياته ثمنًا للوصول إلى مدينة ملجأ.

ما هي شروط اللجوء إلى مدينة ملجأ؟

قديمًا، أوصى الله نبيّه موسى بتوفير مدن ملجأ لكل هارب متّهم بالقتل من بني شعبه والغرباء والمستوطنين. كل هؤلاء يتمتعون بحق اللجوء لمدن الملجأ ليحتموا بها من بطش وليّ الدم، شريطة أن يكونوا ممَّن قتلوا عن دون عمد.

إنّ الله سبحانه يعلم قساوة الإنسان، يعرف بأن أرجله سريعة لسفك الدماء، لا يطلب سوى الانتقام، فلا رحمة عنده أو حنوّ على أخيه الإنسان، ولا مجال للصفح أو العفو عمن أخطأ، هنا كان لابد من أن يتدخل المولى الرحمن ويسنّ بنفسه شريعة الرحمة بتوفير ملجأ لكل باحث عن الأمان.

هل تتوفّر فيك شروط التمتع بحق اللجوء؟

قد لا تكون قاتلاً عن عمد أو غير عمد إنما أحد الحالمين بيومٍ فيه يتمتعون بحق اللجوء  لملجأ آمن، والباحثين عن السلام بعد أن أنهكتهم الحروب والنزاعات والفتن، والطالبين قسطًا من الراحة بعد أن أعياهم الكد والتعب. 

مَن المسؤول؟

مَن المسؤول عما آلت إليه الأمور التي أدّت إلى تشرّد الملايين من أمّتنا العربية؟ 

قد نتبادل الاتهامات ويطالب كل منا الآخر بتحمل المسئولية، إلاّ أنّ حالنا نحن العرب الآن ليس وليد اليوم، إنّما هو ما ورثناه من آبائنا من ثقافة صوّرت لنا القتل بطولة، والانتقام فرض، والرحمة ضعف، حتى أصبحنا أعوانًا لإبليس ذاك الذي كان قتّالاً للناس منذ البدء، نفتك ببعضنا البعض…

أين الملجأ؟

قد يتوفّر لنا مكان للملجأ في هذا البلد أو ذاك، لكن هل هناك سنبدأ حياة جديدة بالفعل؟ أم سنظل عبيدًا لتلك الثقافة المُدمّرة التي تؤجج فينا الكراهية والأحقاد وتغذي رغبة الانتقام؟؟؟ لا ملاذ لنا سوى أن نبحث عن الملجأ الحقيقي لنجد أمانًا لا تهزّ أركانه حرب أو قتال ولا يزعزعه خوف أو اضطراب، نحن بحاجة لنعرف الحق حتى نتحرّر من ظلمة الفكر وهمجيّة الفعل، نبحث بصدق عن ذاك الذي ينير لنا درب السلام مع الله والنفس والآخر.

كل سلام الساسة تحرّكه المصالح، كل سلام المنظّمات والهيئات حبر على ورق، يقول عيسى المسيح كلمة الله :  “سلاَماً أتْرُكُ لَكُمْ. سلاَمِي أعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ”. 

حيث وُجد المسيح عيسى كان السلام، سلام لا يسلبه سيف، أو يكبّله قيد، لا قطع للرقاب أو هتك للأعراض أو نهب للغنائم، أتى المسيح من أجل حياة أفضل، لينقشع عمى الأذهان فيدرك الإنسان أن الله محبة وأن طريقه سلام ومشيئته رحمة، فهل أدركنا الآن أننا بحاجة لمعرفة الإله الحق والملجأ الحقيقي للأمان؟!