ألله يُحبك!

ألله يُحبك!

كثيراً ما سمعتُ عبارة “الله يُحبك” من هؤلاء الذين يتبعون عيسى المسيح، في حقيقة الأمر كنتُ أرى هذه العبارة سخيفة ومهينة، فلا يجب – في رأي الخاص- أن تُنسب لله العلي تلك المشاعر، فالله كما أره أنا وكثيرون غيري، هو سميعٌ، قويٌ، جوادٌ، مُنتقمٌ … لكن هل يمكن أن يكون مُحباً؟! هل الله يُحبني حقاً؟!

وماذا عن المجرمين وكل هؤلاء الذين يتسببون في عذابنا وآلامنا؟!… أراهم يعيشون حياةً رغدةً ومستقرةً وناجحة، أما نحن الذين اخترنا أن نعيش في مرضاة الله نعيش في تعاسةٍ بسببهم، ينتصرون علينا بمكائدهم، فأين التدخل الإلهي في كل ما يحدث من حروب وظلم؟ أين محبة الله في هذا الظلم الواقع على بعض البشر بينما المجرمون يزدادون سعادةً  وزهواً؟!

تساؤلات ظلت تراودني حتى قرأت الجواب الذي يطرحه الإنجيل، حيث تجلّت محبة الله العظيمة في أهم حادثة على مر التاريخ، وهي حادثة صلب المسيح!

ففي هذا الحدث فقط نرى بوضوح تدخل إلهي لحل مشكلة البشر الأساسية، مشكلة المعصية، إذ أنه تكفل بسداد فاتورة ما كنّا لنستطيع سدادها، فقد دفع أجرة الخطيئة وهي الموت!

لكن كيف تتفق فكرة محبة الله للبشر مع تركه لهم يتألمون؟! فإذا كان الله في عيسى المسيح أظهر محبته للإنسان وحل مشكلة المعصية، فكيف بعد ذلك يتركه فريسة لجبابرة الارض؟

يقول في كتاب التكوين التوراتي:”أَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا”  خلق الله الجنة وكان على الإنسان أن يعمل ويحفظها، لكنه عوضاً عن ذلك سقط في المعصية بتعديه الوصية الإلهية، فكان العقاب الإلهي “مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ”، سقط آدم في المعصية فحلّت اللعنة على الأرض، وفسدت طبيعة الإنسان الخيّرة وصارت في عبودية للشر، فانتشر الظلم والألم، ثم عاد الأنسان ليصرخ أين الله من كل هذا!

فيأتيه الجواب: هو العلي، حامل كل الأشياء بكلمة قدرته، فلا مؤامرة تحت ستر الظلام تخفى عن عينه، ولا طغيان بشر يتغاضى عنه، لكل أمرٍ تحت السموات عنده وقت، ولكل شرٍ مهما طغى حد….

فلا رجاء لنا أو طمأنينة سوى بإيماننا بأنه هوالمتسلط على كل ممالك الناس، وكل الأمور تسير وفق علمه المُسبق وحكمته المطلقة التي قد نعلمها أحياناً ونعجز عن إدراك أعماقها كثيراً.